الغزالي
63
ميزان العمل
سببا وموجدا ، فمن سببها وموجدها ؟ لا أحد سوى اللّه . * * * ثم تابع الغزالي ذكر أقسام الفلاسفة قال : الصنف الثالث : الإلهيون ، وهم المتأخرون . منهم ( سقراط ) وهو أستاذ ( أفلاطون ) ، و ( أفلاطون ) أستاذ ( أرسطوطاليس ) . و ( أرسطوطاليس ) هو الذي رتب لهم المنطق ، وهذب العلوم ، وخمر لهم ما لم يكن مخمرا من قبل . وأنضج لهم ما كان فجّا من علومهم . وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين ، من : الدهرية . والطبيعية . وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم ، ( وكفى اللّه المؤمنين القتال ) بتقاتلهم . ] ولقد كان الدهريون ينكرون وجود الإله ، وينكرون تبعا له الإيمان بشئ مما تدعو له الأديان . أما الطبيعيون ، فهم يعترفون بوجود : ( قادر حكيم مطلع على غايات الأمور ومقاصدها ) . ولكنهم ينكرون : ( الجنة والنار ، والقيامة والحساب ) ففي رد الإلهيين على هاتين الفرقين ، إثبات : [ لوجود إله قادر حكيم مطلع على غايات الأمور ومقاصدها ] ذلك الذي أنكره ( الدهريون ) . [ ولوجود الجنة والنار ، والقيامة والحساب ] ذلك الذي أنكره ( الطبيعيون ) . غير أن هذا لا يعنى أن ( الإلهين ) مع اتفاقهم على الرد على ( الدهريين ) و ( الطبيعين ) قد اتفقوا على كل شئ وراء ذلك ، لقد اختلفوا فيما وراء ذلك